محمد بن عبد الله الخرشي

12

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

رَقِيقًا فَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَيَحْكُمُ أَيْضًا بِأَحْكَامِ الْقَوَدِ فِيمَا لَوْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا التَّصَادُمَ أَوْ التَّجَاذُبَ دُونَ الْآخَرِ ( ص ) وَحُمِلَا عَلَيْهِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْعَمْدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُتَصَادِمَيْنِ أَوْ الْمُتَجَاذِبَيْنِ إذَا جُهِلَ حَالُهُمَا فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى الْعَمْدِ دُونَ الْخَطَأِ بِخِلَافِ تَصَادُمِ السَّفِينَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى عَدَمِ الْعَمْدِ عِنْدَ جَهْلِ حَالِهِمَا وَيَكُونُ هَدَرًا وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّفِينَتَيْنِ جَرْيُهُمَا بِالرِّيحِ وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ بِخِلَافِ الْفَارِسَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّفِينَتَيْنِ لَا قَوَدَ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ تَصَادُمُهُمَا قَصْدًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ لِحَمْلِهِ عَلَى الْقَصْدِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ فَائِدَةٌ إذْ فِي كُلِّ الْوَاجِبِ الدِّيَةُ فَإِنْ قُلْت الْوَاجِبُ فِي التَّصَادُمِ قَصْدًا دِيَةُ عَمْدٍ وَأَمَّا خَطَأً فَدِيَةُ خَطَأٍ فَافْتَرَقَا قُلْت كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ مَا فِيهِ ضَمَانُ الدِّيَةِ وَمَا لَا ضَمَانَ فِيهِ لَا فِي بَيَانِ مَا يُضْمَنُ : دِيَةُ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ ؟ فَقَوْلُهُ عَكْسُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَالْقَوَدُ وَلِقَوْلِهِ وَحُمِلَا عَلَيْهِ إذْ تَصَادُمُ السَّفِينَتَيْنِ قَصْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( ص ) إلَّا لِعَجْزٍ حَقِيقِيٍّ ( ش ) رَاجِعٌ لِلْمُتَصَادَمَيْنِ أَيْ لِقَوْلِهِ وَحُمِلَا عَلَيْهِ أَيْ الْعَمْدِ عِنْدَ الْجَهْلِ إلَّا لِعَجْزٍ حَقِيقِيٍّ لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ أَصْحَابُهُمَا صَرْفَهُمَا عَنْهُ فَلَا ضَمَانَ حِينَئِذٍ وَسَيَأْتِي إذَا تَحَقَّقَ الْخَطَأُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلسَّفِينَتَيْنِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَكْسَ السَّفِينَتَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى الْعَجْزِ عِنْدَ الْجَهْلِ إلَّا لِعَجْزٍ حَقِيقِيٍّ فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى الْقَصْدِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلُهُ ( لَا لِكَخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى الْعَجْزِ عِنْدَ الْجَهْلِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا وَلَا ضَمَانَ إلَّا لِكَخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ فَالضَّمَانُ ثَابِتٌ أَيْ لَا إنْ قَدَرُوا عَلَى الصَّرْفِ فَلَمْ يَصْرِفُوهُمَا لِخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ حَرْقٍ حَتَّى تَلِفَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ آدَمِيٍّ وَمَتَاعٍ فَضَمَانُ الْمَالِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَالدِّيَاتُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الصَّرْفِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا أَنْفُسَهُمْ بِهَلَاكِ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ أَوْ ظُلْمَةٍ عُطِفَ عَلَى غَرَقٍ أَيْ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي ظُلْمَةٍ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْهُ جَنُوبًا كَانَ مُظْلِمًا وَمَا كَانَ شَمَالًا كَانَ مُشْرِقًا كَمَا إذَا خَافَ الْوُقُوعَ فِي الْجَنُوبِ لِظُلْمَتِهِ ( ص ) وَإِلَّا فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ وَفَرَسُهُ فِي مَالِ الْآخَرِ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدَا التَّصَادُمَ وَلَا التَّجَاذُبَ وَهَذَا عَامٌّ فِي السَّفِينَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بَلْ كَانَا مُخْطِئَيْنِ فَدِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ وَقِيمَةُ فَرَسِهِ فِي مَالِ الْآخَرِ وَأَمَّا لَوْ أَخْطَأَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ وَإِنْ مَاتَا مَعًا فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ دِيَةُ الْمُخْطِئِ فِي مَالِ الْمُتَعَمِّدِ وَدِيَةُ الْمُتَعَمِّدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ فَإِنْ قُلْت الْمُتَعَمِّدُ دَمُهُ هَدَرٌ قُلْت إنَّمَا يَكُونُ هَدَرًا إذَا تَحَقَّقَ